عمل الطفل هو اللعب

سوسن عوينة
أخصائية تربوية

“يُمسك سامي سمّاعة الطبيب ويجس نبض أخيه رامي الذي يلعب دور المريض” … مشهد يلعبه معظم الأطفال، بنت تقلّد أمها أثناء احتضان دميتها، وصبي يقلد والده حين يدّعي أنه يقود السيارة، ومن منا لم يلعب «بيت بيوت» وهو طفل!

إنه اللعب الذي يقول عنه الكاتب الفرنسي رينه شاتو: “اللعب هو عمل الطفل”، إن معظم الآباء والأمهات يلمسون في أبنائهم شغفهم باللعب وحرصهم على تقضية أكبر وقت ممكن وسط الألعاب، ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى تفضيل كثير من الأطفال اللعب على الطعام والشراب، فيؤخر طعامه وشرابه من أجل أن يقضي متعته وسط الألعاب.

وقبل أن نحكم على أطفالنا وعلى طريقتهم في اللعب وعلى قدر احتياجهم له، نريد أن نعرف طبيعة الأطفال وعلاقتهم باللعب وماذا يمثل لهم.

إن اللعب بالنسبة للأطفال ورشة عمل يتعلمون فيها أشياء كثيرة ويفرغون فيها طاقات كبيرة وأحيانًا أيضا يهربون باللعب من أشياء تزعجهم وتؤرقهم، فمن خلاله يتعلم الطفل مهارات جديدة ويساعده على تطوير مهاراته القديمة، إنه ورشة اجتماعية يجرب من خلالها الأدوار الاجتماعية المختلفة وضبط الانفعالات والتنفيس عن كثير من مخاوف والقلق، سواء تم ذلك اللعب بمفرده أو مع أقرانه.

علاقة الطفل باللعب

من أهم الأشياء التي ينبغي أن نعرفها عن علاقة الطفل باللعب، أن اللعب لدى الأطفال دافع ذاتي حقيقي، فهو نشاط تلقائي يقوم به الطفل، ولا يحتاج من أحد أن يعمله إياه، أو يدفعه إليه.

فاللعب هو لغة الطفل الرمزية للتعبير عن الذات، فمن خلال تعامله مع اللعب يمكن أن نفهم عنه الكثير، فالطفل يكشف عن نفسه أثناء اللعب أكثر مما يعبر بالكلمات، فهو يكشف عن مشاعره بالنسبة لنفسه وبالنسبة للأشخاص المهمين في حياته، والأحداث التي مرت به، بحيث نستطيع القول إن اللعب: هو حديث الطفل واللعب هي كلماته.

إن اللعب ميل فطري داخل الطفل يعبر من خلاله عن نفسه وإمكاناته، ويطور إمكاناته العقلية والحسية بل يمكن اللعب الطفل من اكتساب قيم ومهارات واتجاهات ضرورية للنمو الاجتماعي السليم، وعلى ذلك فاللعب نشاط حيوي يمارسه كل أطفال العالم.

ولقد ترددت عن اللعب مقولات عديدة ظلت فترة من الزمن يوصي بها الآباء للأبناء والمعلمين للأطفال ومفادها اللعب مضيعة للوقت واستثمار سيئ للزمن، فالأب يقول لابنه: يا بني لا تهدر وقتك في اللعب، يا بني: اترك اللعب والتفت إلى دروسك، لا فائدة من اللعب غير إضاعة الوقت.

ومن خلال النقاط البسيطة التي عرضناها، يمكن للآباء والأمهات أن يجيبوا بصورة أولية عن هذه الأسئلة:
هل اللعب بالنسبة للأطفال مضيعة للوقت؟
هل يمكن أن نحول اللعب إلى وسيلة تعلم يستفيد منها أطفالنا؟
وهل للعب تأثيرات إيجابية على أطفالنا بشكل عام؟

“أتركوا أطفالنا يلعبون بطبيعتهم… اللعب ليس مضيعة للوقت، وهي الفكرة السائدة عند الآباء والأمهات”

• اللعب يعلم الطفل ما لن يتعلمه في المدرسة، وهو أول نشاط تلقائي يقوم به الطفل منذ ولادته.
• هو بداية أول حركة تُترجم حبه لاستكشاف العالم الغامض من حوله ليستطيع التحكم فيه من بعد؛ هو يجري في المساحة التي حوله فيفتح الأبواب والإدراج المغلقة.
• العالم من حول الطفل واسع غريب وبعيد عنه، وباللعب والتجوال هنا وهناك يحاول أن يألفه ويفهمه حتى يسيطر عليه.
• اتركي طفلك للعبه التلقائي، الذي يختاره، ولا هدف من ورائه إلا المتعة المترتبة عليه، ولا تفرضي عليه لعبة ما؛ فاللعب التمثيلي الدرامي – مثلا- يعلمه الأدوار الاجتماعية.
• اللعب التخيلي من -2الى 6 سنوات- ينمي طاقة الطفل وذكائه وإبداعه، وتظهر قدراته المعرفية.
• الأم التي تريد أن تفهم طفلها عليها أن تشاهده وهو يلعب وتسمع مفرداته، وان أرادت تقوية علاقتها به شاركته اللعب.

وقت اللعب ليس مجرد متعة بسيطة بل هو جزء حيوي من نمو طفلك العقلي والجسدي والحسّي، إذ يساعده على فهم العالم من حوله

الأطفال يتعلمون ويتطورون بسرعة، واللعب من الطرق الرئيسية التي يتعلم من خلالها الأطفال، فهو سلوك طبيعي ليس صعبا عليهم فهم الخبراء الطبيعيون عندما يتعلق الأمر باللعب فهو عملهم وطريقتهم في الاتصال بالعالم، لذلك من المهم استثمار وقت اللعب كوسيلة للتعلم فلا شيء يخلق مساحة أكثر أمنا وراحة للأطفال من اللعب.

اللعب مهم للمراحل المبكرة في نمو الدماغ واللعب مع الطفل يمكن أن يساعد في بناء علاقات للحياة في وقت لاحق، ولكن بغض النظر عن العمر فاللعب يساعد على تطوير مهارات مهمة للتعلم والحياة والعمل، وتشجيع اللعب هو واحد من أفضل الأشياء التي يمكننا القيام بها مهما كان عمره.

ففي اللعب يجد الطفل التحدي والابتكار والخيال والحركة وجميعها عناصر تساعد على اشراك الدماغ والحفاظ على صحته، واللعب يبني التواصل والمهارات الاجتماعية كالتعاون والتعبير عن الذات. واللعب في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن يؤثر على طريقة تطور دماغ الطفل بصورة أفضل، فمن خلاله يمكن أن يطور مهارات حل المشكلات والخيال والإبداع والمهارات اللغوية والملاحظة والذاكرة والتركيز، كما يستخدم الأطفال اللعب لاختيار نظرياتهم حول العالم ومكانهم فيه.

كيف نشجع الطفل على اللعب؟

هنالك الكثير من الأشياء المختلفة التي يمكننا القيام بها لتشجيع الطفل على اللعب، أولها توفير البيئة الآمنة للعب وإزالة موانع اللعب كالتلفاز والأجهزة الالكترونية وتشجيع الطفل على اللعب في الخارج في الظروف الجوية المختلفة وإعطاءه الحرية وما يكفي من الوقت لإنهاء اللعب، فاللعب من الأمور التي يقوم بها الطفل بفرح …

Hope Flowers