المحاكم العسكرية الإسرائيلية نظام للسيطرة والتحكم

عايد أبو قطيش
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

يواجه الأطفال الفلسطينيون في الضفة الغربية كغيرهم من الكبار الاعتقال والمحاكمة والسجن في ظل نظام الاعتقال العسكري الإسرائيلي الذي يحرمهم من حقوقهم الأساسية.

ما زالت إسرائيل ومنذ عام 1967 تعمل على تطبيق نظامين قانونيين منفصلين في المنطقة ذاتها، وذلك بإخضاع المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة للقانون المدني والجنائي، في حين يخضع الفلسطينيون للقانون العسكري.

كما أنّ إسرائيل تعمل على تطبيق القانون المدني الجنائي على الأطفال الفلسطينيين في القدس الشرقية، في حين أنّه لا يمثُل أي طفل إسرائيلي أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

وتشير التقديرات بحسب مصادر الأمم المتحدة إلى أنّ ما يزيد عن 700 ألف فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال جرى إدانتهم أمام محاكم عسكرية إسرائيلية، وقد أورد تقرير حقوق الإنسان لوزارة الخارجية الأميركية لعام 2014 أنّ معدل الإدانة بحق المتهمين الفلسطينيين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية تجاوز نسبة 99 في المائة.

تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي ومنظم نحو 500 إلى 700 طفل فلسطيني أمام المحاكم العسكرية كل عام، ووفقاً لمعطيات مصلحة السجون الإسرائيلية، قامت إسرائيل ومنذ عام 2012 باحتجاز ما معدله 204 أطفال فلسطينيين شهرياً.

كما أنّ إساءة معاملة الأطفال في نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي لا تزال تجري “على نطاقٍ واسع وبشكلٍ منتظم ومنهجي في كافة مراحل الاحتجاز” بحسب تقرير “اليونيسيف”: الأطفال في الاحتجاز العسكري الإسرائيلي – ملاحظات وتوصيات.

وفي هذا السياق، قامت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين بجمع 739 إفادة لأطفالٍ في الضفة الغربية اعتقلوا بين عامي 2013 و2018 أظهرت أنّ 73 في المائة تعرضوا لشكلٍ من أشكال العنف الجسدي بُعيد اعتقالهم، وجرى التحقيق مع 96 في المائة منهم دون حضور أحد الوالدين خلال عملية التحقيق معهم، و74 في المائة منهم لم يتم توضيح حقوقهم بشكل كاف.

من شهادات 739 طفلاً فلسطينياً احتجزتهم القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية المحتلة وتمت مقاضاتهم في المحاكم العسكرية الإسرائيلية بين عامي 2013 و2018، وجدت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن:

  • 73% تعرضوا للعنف الجسدي بعد الاعتقال
  • 95% تم تقييد اياديهم
  • 86% كانوا معصوبي العيون
  • 49% تم احتجازهم من منازلهم في منتصف الليل
  • 64% تعرضوا لسوء المعاملة والإهانة والترهيب
  • 74% من الأطفال لم يتم إبلاغهم بحقوقهم بشكل صحيح
  • 96% من الأطفال تم استجوابهم دون حضور أحد من أفراد أسرهم
  • 20% كانوا عرضة لمواقف توتر
  • 49% من الوثائق الموقعة باللغة العبرية، وهي لغة لا يفهمها معظم الأطفال الفلسطينيين

بالإضافة إلى ذلك، استخدم المحققون الشبح والتهديد والعزل لانتزاع اعترافات من بعض هؤلاء الأطفال المعتقلين، وبحسب معطيات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فإن 64 في المائة منهم تعرضوا للعنف اللفظي والإذلال والتخويف.

والجدير ذكره أنّ التعديلات الأخيرة التي أدخِلت على القانون العسكري الإسرائيلي لم يكن لها تأثيرٌ يُذكر على معاملة الأطفال خلال الـ 24 إلى الـ 48 ساعة الأولى التي تلي عملية الاعتقال، وذلك بتعرض معظمهم لسوء المعاملة على يد الجنود وأفراد الشرطة والأمن.

أمّا فيما يتعلق بقضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، فنادراً ما يستبعدون الاعترافات التي تم الحصول عليها عن طريق الإكراه أو التعذيب أو حتى تلك التي صيغت باللغة العبرية وهي لغة لا يفهمها غالبية الأطفال الفلسطينيين المعتقلين. بل الأكثر من ذلك هو اعتماد المدعين العسكريين في بعض الأحيان فقط على هذه الاعترافات للحصول على إدانة.

ويعتبر إلقاء الحجارة التهمة الأكثر شيوعاً التي تُوجّه للأطفال الفلسطينيين، حيث أنّ ما مجموعه 235 حالة من أصل 297 حالة عمل محامو الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال على إغلاقها بين عامي 2012 و2015 اشتملت تهمة إلقاء الحجارة التي تصل عقوبتها القصوى من 10 إلى 20 سنة بحسب الظروف والحيثيات.

وعلى الطفل المعتقل المثول أمام قاضٍ في المحكمة العسكرية في غضون 24 إلى 72 ساعة من اعتقاله بحسب عمره، وتعتبر هذه هي المرة الأولى بالنسبة لغالبية الأطفال التي يرون فيها المحامي أو أفراد من عائلاتهم.

ويصّر العديد من الأطفال على براءتهم لكنّهم يقرّون بالذنب – ويحصل غالبيتهم على صفقة بالسجن أقل من 12 شهراً – باعتبار ذلك أسرع وسيلة للخروج من نظام الاحتجاز، في حين أنّ المحاكمات يمكن أن تستمر لمدة سنة وربما لفترة أطول، يبقى خلالها الأطفال وراء القضبان لرفض المحاكم العسكرية الإفراج عنهم بكفالة في غالبية الحالات.

وتقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي أيضاً بنقل ما يقرب من 60 في المائة من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من الأراضي المحتلة إلى سجون داخل إسرائيل في انتهاكٍ لاتفاقية جنيف الرابعة، بحسب معطيات وبيانات مصلحة السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يعني تقييد الزيارات العائلية لعدم حصول العائلات على تصاريح دخول إلى إسرائيل.

ويشار إلى أنّه لا ينبغي أن يتعرض الطفل في أيّ ظرفٍ من الظروف للاحتجاز والمحاكمة من قبل المحاكم العسكرية، ولكن كحد أدنى من الضمانات، فإنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي ملزمة بضمان تحقيق كافة الإجراءات منذ لحظة الاعتقال بما يتوافق مع المعايير الدولية لقضاء الأحداث.

منذ انطلاق الهبة الشعبية في خريف العام 2015، ارتفع عدد الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى أعلى مستوى له منذ شهر شباط 2009، ووصل إلى 422 طفلا في نهاية كانون الأول كان من بينهم 116 طفلا تراوحت أعمارهم بين 12 و15 سنة، وهو أعلى رقم مسجّل منذ شهر كانون الثاني من عام 2008، العام الذي بدأت فيه مصلحة السجون الإسرائيلية الإفصاح عن أعداد الأطفال المعتقلين لديها.

ويشار إلى أنّ الاعتقال الإداري هو حبس الأفراد من قبل الدولة لفتراتٍ طويلة دون تهمة أو محاكمة، لكن لا ينبغي أبداً أن يُستخدم كبديل عن المحاكمة الجنائية.

ومن خلال انتشار إساءة المعاملة والتعذيب بحق الأطفال الفلسطينيين وغياب ضمانات المحاكمة العادلة ينشأ نظام للسيطرة والتحكم بعيدا كل البعد عن تحقيق العدالة لصالح الطفل الفلسطيني.

Hope Flowers