الابعاد النفسية للاعتقالات بحق الأطفال الفلسطينيين
دكتور جمال دقدوقي
اخصائي في الصدمة النفسية/ معالج نفسي
الصحة النفسية هي أعلى درجات التكيف النفسي الاجتماعي وهي حالة عقلية انفعالية مركبة تتميز بالشعور بالسعادة مع الذات ومع الآخرين والشعور بالرضا والطمأنينة والنشاط والقوة، ويتسم الشخص بالاتزان والكفاءة.
كما أن المناعة النفسية حلقة وصل بين قدرات الذكاء الانفعالي وآليات المواجهة في حالات الطوارئ.
قد يعتمد القارئ الملخصة بناءً على هذه المقدمة أبعاد وأضرار الاعتقالات بحق الأطفال الفلسطينيين دون الاسهاب وذلك لنتائج تتعارض فيما جاء أعلاه على المستوى النفسي والاجتماعي والسلوكي.
تتمثل الآثار النفسية نتيجة الاعتقال بالخوف والقلق لدى الأطفال ويرافقها أحاسيس التوتر والعصبية والإفراط في الحركة الزائدة، البعض لا تبدو عليه علامات الخوف والقلق ولكن الأبحاث تشير بأن هذه الصدمات النفسية المتعلقة بالطفولة تنعكس بعمر متأخر بالانقطاع عن المجتمع والانفصام والتفكيك في حال لم يتلق الطفل المصدوم مصادر من الدعم والاستشارة النفسية.
يعاني هؤلاء الأطفال من ضغوطات نفسية تتمثل في التراجع في المستوى التعليمي وأحيانًا يرفض البعض العودة إلى المدرسة نتيجة اليأس الناتج عن الاعتقال وأساليب الوعيد والترهيب التي يتعرضون لها، إضافة لأساليب التعذيب النفسي التي تقتل الأمل والطموح.
البعض الآخر يرفض زيارة الأقارب وينقطع عن المناسبات الاجتماعية نتيجة لشعور مركب من الخجل والقهر واليأس، كما تشير بعض الأبحاث لرغبة هؤلاء في البقاء في البيت ولعدم ممارسة الهوايات المختلفة حيث تضعف العلاقة الاجتماعية مع الزملاء والأقران.
مشاعر الخوف والإحساس بالظلم وتوقع الأذى من الآخرين قد تنتج نتيجة لأساليب التعذيب والقهر خلال الاعتقال وتنعكس أحيانًا على الأسرة وتؤدي لصراعات بين الأفراد على مستويات مختلفة كالتوبيخ وتأنيب الضمير وعدم المسؤولية كوسيلة دفاع نفسية لعدم القدرة على مواجهة القاهر، وهذا يؤدي إلى عدوانية وانطواء وحالات من التوتر والعصبية لدى الأطفال.
بعض الأطفال يزداد خوفهم وتسودهم حالات من التوتر بسبب خوف الأم وقلقها مما يضاعف الاحساس بالقهر والظلم.
هذا ويمكن الإجمال بأن أهم نتائج الاعتقالات على المستوى النفسي تتمثل بمخاوف مرافقة، صعوبات في التركيز، توتر وعصبية، آلام نفسية وآلام جسدية، تعب، اضطرابات في النوم، ذكريات مزعجة وأحلام مزعجة ترافقها كوابيس أحيانا وإلى صعوبات في المجالات السلوكية والانفعالية.
كي يتفادى هؤلاء الأطفال هذه الأضرار النفسية يتوجب البحث عن سبل وآليات داعمة على المستوى النفسي وأهمها:
- الاندماج في الأسرة دون الحديث كثيراً عن تجربة الاعتقال
- القيام بمهام بسيطة داخل المنزل
- العودة للمدرسة بأسرع وقت ممكن
- القيام بزيارات عائلية
- توفر الأمن والأمان من الأسرة والبيئة القريبة
- توفر الإرشاد والعلاج والدعم النفسي
- زيارة الطبيب في حالات البكاء المستمر والعصبية المفرطة بهدف العلاج الطبي
- عدم استعمال لغة الوعظ
- عدم الاستعجال في العلاج والتأهيل

